د حافظ أحمد عجاج الكرمي
66
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
تسارع في إرسال وفد يحمل الهدايا إلى النجاشي لرد هؤلاء الخارجين على أعراف قومهم « 1 » ولكن حجة المسلمين كانت أقوى من حجة الوفد القرشي ، فلم تفلح سفارة قريش في ردهم ، وتحققت فراسة النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن فيها ملكا لا يظلم » « 2 » . وكان هذا الفشل على الصعيد السياسي والإعلامي الذي لحق بقريش قد جعلها تفكر بطريقة أكثر شراسة تجاه المسلمين المتبقين في مكة ، فاجتمعوا على مقاطعة النبي صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنين وكتبوا بذلك صحيفة ( 6 ق . ه ) وضعوها في جوف الكعبة « 3 » ، وبالفعل استمر الحصار على المسلمين ثلاث سنوات كاملة جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتحرك على جميع الأصعدة لفك الحصار عن المؤمنين ، فحاول ابتداء تحريك عاطفة القرابة والرحم عند بعض المكيين لإبطال هذا الطوق الذي فرضته مكة ، واستطاع أن ينجح في ذلك ، بأن وقف بعض وجهاء مكة أمام أبي جهل ( ت 2 ه ) ودعا هؤلاء أهل مكة إلى نقض الصحيفة ، ولم يستطع أبو جهل أن يقف أمام رغباتهم ، ولعل دقة التخطيط واختيار هذه الوجوه الفاعلة في مكة كان له أثر كبير في نجاح الخطة مما جعل أبو جهل يصف ذلك بقوله : « إن هذا أمر قضي بليل » « 4 » . تابع النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعوته عارضا ذلك على القبائل في المواسم « 5 » ، ولم يكن هذا العرض بطريقة عشوائية ؛ بل كان بعد دراسة متأنية وفاحصة لأمر كل قبيلة ومدى مؤهلاتها ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يذهب إلى القبائل ومعه أبو بكر الصديق ( ت 13 ه ) فيقول : « ممن القوم ؟ فيقولون : من بني فلان » . ويبدو أن هذا السؤال كان يقصد به
--> ( 1 ) البيهقي ، دلائل ( ج 2 ، ص 209 ) . القلقشندي ، صبح الأعشى ( ج 6 ، ص 379 ) ، محمد عبد اللّه الحيدر أبادي ، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ، بيروت ، دار النفائس ، ( 1403 ه ، 1983 م ) ، ( ص 43 ) . ( 2 ) انظر : سفارة عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ملك الحبشة في : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 333 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 232 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 330 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 79 ) . الساعاتي ، الفتح الرباني ( ج 20 ، ص 225 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( ج 1 ، ص 337 ، 338 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 80 ، 81 ) . ( 4 ) ابن إسحاق ، المغازي ( ص 140 ، 141 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 350 ، 351 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 208 - 210 ) ، ( الواقدي ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 229 ، 230 ) ، ( الواقدي ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 335 ، 336 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 87 - 90 ) . ( 5 ) انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 375 ، 376 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 210 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 11 ، ص 235 ، 236 ) . ( الواقدي ) .